محامو الشؤون العائلية|11 يناير 2026
LawReviews
إجراءات الطلاق هي من أكثر المراحل تعقيداً واضطراباً في حياة الزوجين. فضلاً عن العاصفة العاطفية، تنطوي على قلق عميق إزاء المستقبل المادي. وسط هذا الغموض، يُعدّ إلزام الزوج بدفع نفقة الزوجة أحد الركائز القانونية المحورية التي تهدف إلى توفير شبكة أمان مالي للمرأة ومنع تراجع مستوى معيشتها.
خلافاً لـنفقة الأطفال التي تُحدَّد وفق الاحتياجات الأساسية، تُقرَّر نفقة الزوجة استناداً إلى المبدأ الهلاخي "ترتفع معه ولا تنحدر معه"، أي أن الزوج ملزم بتأمين جميع احتياجات زوجته والحفاظ على مستوى المعيشة الذي اعتادته طوال سنوات الزواج، بما في ذلك خلال مرحلة الانتقال الشاقة في إجراءات الطلاق، وحتى تاريخ منح الجيط. يحق للزوجة رفع دعوى نفقة ضد زوجها أمام المحكمة الحاخامية أو محكمة شؤون الأسرة، طالما لم تُفسَخ عُرى الزواج.
تستند الاعتبارات الرئيسية التي تسترشد بها المحكمة أو المحكمة الحاخامية عند تحديد مقدار النفقة إلى معيارَين أساسيَّين: مستوى المعيشة الذي اعتادته الزوجة خلال الزواج، والقدرة المالية للزوج. ويُضاف إلى ذلك معيار دخل الزوجة إن كانت تعمل، استناداً إلى القاعدة الهلاخية "اخرجي واكسبي قوتك بيدَيك". يعتمد الحساب الفعلي على وثائق تُفصِّل دخل الزوج ودخل الزوجة من جهة، ونفقات الزوجة من جهة أخرى. إذ سيُطلب من الزوج تقديم مستندات تُثبت دخله من مصادر متعددة، بما في ذلك الراتب، والدخل من أصول في الداخل والخارج، والأرباح الموزَّعة، والأصول المتراكمة. ويُؤخذ بعين الاعتبار كذلك الإمكانات الكسبية للزوج، بناءً على مهاراته وخبرته وتعليمه وكفاءاته المهنية المكتسبة خلال سنوات الزواج. أما الزوجة، فستُطلب منها وثائق توثِّق احتياجاتها ونفقاتها وفق مستوى المعيشة الذي اعتادته، ومنها: أجرة السكن أو أقساط الرهن العقاري، ونفقات السكن وصيانة المنزل، والمصاريف الشخصية كالملبس والأحذية والعناية والترفيه والثقافة وغيرها؛ ونفقات الصحة بما تشمل التأمين التكميلي والعلاجات الطبية والأدوية؛ ونفقات صيانة السيارة. وتقوم صيغة تحديد مقدار النفقة على: مجموع احتياجات الزوجة مطروحاً منه راتبها إن كانت تعمل وتكسب قوتها. فمثلاً، إذا بلغت نفقات الزوجة 12,000 شيكل شهرياً وراتبها 8,000 شيكل شهرياً، فستتسلم 4,000 شيكل نفقة.
يتفاوت مقدار نفقة الزوجة والأهلية لاستحقاقها تفاوتاً ملحوظاً تبعاً للوضع القانوني والظروف الشخصية:
يشمل هذا المبلغ نفقة الزوجة ونفقة الأطفال معاً. يلتزم الزوج بدفع نفقة أطفاله حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة وفق أعمارهم. حتى سن السادسة يلتزم بتغطية كامل احتياجاتهم؛ وبين سن السادسة والثامنة عشرة يدفع الزوج حصته النسبية وفق دخله وأصوله ووفق نسبة الوقت الذي يقضيه الأطفال مع كل من الوالدَين (نفقة من باب الصدقة)؛ وبين سن الثامنة عشرة والحادية والعشرين تُخفَّض نفقة الأطفال إلى ثلث المبلغ الأصلي.
تُحدَّد وفق الفجوة بين دخل الزوجة ومستوى المعيشة الذي اعتادته خلال الزواج.
تستحق الزوجة المنفصلة النفقة وفق الحساب المقرَّر من المحكمة أو المحكمة الحاخامية، سواء غادرت المنزل لسبب مشروع أم غادره الزوج. أما إذا غادرت الزوجة المنزل دون سبب مشروع فلا تستحق النفقة.
تُمنح نفقة الزوجة وفق الشريعة الدينية. لذا، فإن المرأة اليهودية التي لم تتزوج وفق شريعة موسى وإسرائيل لا تستحق النفقة. بمعنى أن الشريكة في الحياة المشتركة أو المرأة التي تزوجت زواجاً مدنياً لا تستحق النفقة.
عند احتساب نفقة الزوجة العاملة تُؤخذ بالحسبان جميع دخولها، بما تشمل الراتب وبدل البطالة والمخصصات وغيرها. تُخصَم هذه الدخول من مبلغ النفقة الواجب على الزوج دفعه، وفق القاعدة الهلاخية "كسب يديها مقابل نفقتها"، أي أن دخل الزوجة يغطي معظم نفقتها. وفي الحالات التي يكفي فيها دخل الزوجة لمعيشتها ومستوى حياتها المعتاد، قد لا تُقرَّر لها نفقة أصلاً.
بعد الطلاق لا تستحق المرأة نفقة من زوجها السابق، إلا إذا كان بحوزتها اتفاقية طلاق أو اتفاقية مالية تنص على التزام بالنفقة لمدة مؤقتة أو مدى الحياة. وفي غياب التزام صريح من الزوج بالإنفاق على مطلقته، فهو في حِلٍّ من الإنفاق عليها حتى لو لم تكن تعمل وليس لها مصادر دخل.
في الأحوال التي يوجد فيها حكم قضائي بالنفقة لكن الزوج لا يفي بالتزام الدفع، قد يحق للزوجة تسلُّم دفعات النفقة من مؤسسة التأمين الوطني. في هذه الحالة تدفع المؤسسة للزوجة راتب نفقة شهرياً، وتسعى في الوقت ذاته إلى تحصيل الدين من الزوج. بيد أن من المهم معرفة أن الأهلية لتسلُّم المدفوعات مشروطة باختبار الدخل — فإذا كان دخل الزوجة يتجاوز مبلغاً معيناً منصوصاً عليه في القانون، فلن تكون أهلاً لتسلُّم النفقة عبر التأمين الوطني. علاوة على ذلك، تُدفع نفقة التأمين الوطني بحسب ما قضى به الحكم القضائي أو المبلغ المقرَّر وفق أنظمة التأمين الوطني — أيهما أقل. وفي حال وجود فارق، يمكن للزوجة المطالبة بتحصيل الباقي مباشرةً من الزوج عن طريق دائرة تنفيذ الأحكام. يُنصح بالاطلاع على "حاسبة النفقة" في موقع مؤسسة التأمين الوطني قبل تقديم الطلب، لمعرفة ما إذا كانت الزوجة تستوفي شرط اختبار الدخل مسبقاً.
رغم أن القاعدة المرشِدة هي وجوب نفقة الزوج على زوجته، ثمة أسباب قانونية وهلاخية واضحة تُعفي الزوج من دفع النفقة، منها: الزوجة التي خانت زوجها ("فعل مشين")؛ الزوجة "الناشز"، أي التي ترفض الحياة الزوجية مع زوجها أو ترفض العيش معه تحت سقف واحد دون سبب مشروع؛ الزوجة التي غادرت المنزل دون سبب مشروع.
بما أن إجراءات الطلاق قد تمتد لأشهر أو سنوات، تُشكِّل النفقة المؤقتة حلاً مالياً جوهرياً لمواصلة تغطية النفقات الجارية (الإيجار والطعام والأنشطة). للحصول على نفقة مؤقتة، يجب تقديم دعوى إلى المحكمة أو المحكمة الحاخامية تتضمن جميع المعلومات والوثائق المطلوبة ("عرض التفاصيل") لإثبات الحاجة المالية التي تطلبها الزوجة، مع طلب صريح للنفقة المؤقتة. لضمان الاستمرارية المالية ومنع تراجع مستوى المعيشة، يُجيز القانون تقديم طلب النفقة المؤقتة منذ بداية إجراءات الطلاق. يمكن تقديم هذا الطلب باعتباره إجراءً عاجلاً مُرفقاً بدعوى النفقة الأصلية، إذ لا يُمنح الطرف الآخر عادةً سوى 10 إلى 15 يوماً للرد. وتُعالَج الطلبات بسرعة وكفاءة، وفي أغلب الحالات يصل الدفع الأول في غضون شهر تقريباً. من المهم التأكيد على أن هذه النفقة تُقرَّر "بالتقدير" — أي بناءً على تقدير أولي من المحكمة — وبالتالي قد يُعدَّل المبلغ رفعاً أو خفضاً في إطار الحكم النهائي وبعد دراسة معمَّقة لجميع الأدلة في الملف.
قد يؤثر اختيار جهة تقديم دعوى النفقة في مقدار النفقة وأسلوب توزيع الممتلكات. ويتجلى الفرق بين الجهتين في النهج والقيم وطريقة التفكير. المحكمة الحاخامية تنظر في القضايا وفق الشريعة اليهودية، مستندةً إلى الأحكام الحاخامية ومبادئ الديانة اليهودية. تميل المحاكم الحاخامية إلى التشدد كثيراً مع الزوج في مسألة "ترتفع معه ولا تنحدر". فإذا كانت الزوجة تعيش حياة دينية ولم توجَّه إليها اعتراضات هلاخية، فقد تحصل على نفقة مرتفعة. بيد أن المحكمة الحاخامية قد تسقط النفقة بيسر أكبر بذريعة "الخيانة" أو "الفعل المشين" أو إعلان الزوجة "ناشزاً". محكمة شؤون الأسرة تنظر في المسألة وتعمل وفق القانون الإسرائيلي، إذ يراعي القضاة الأحكام السابقة والتحولات الاجتماعية والقيم الليبرالية الحديثة. لا تُقرِّر المحكمة النفقة بناءً على سلوك الزوجة، بل تركز على الوثائق المقدَّمة إليها الدالة على مستوى المعيشة والقدرة الكسبية. والخطر على الزوجة أن المحكمة تفحص إمكاناتها الكسبية، مما قد يُقلِّص مبلغ النفقة إذا كانت تعمل.
من المهم تذكُّر: مسألة نفقة الزوجة معقدة وتتأثر بمعايير عديدة. قد يؤدي الخطأ في إدارة الإجراءات أو اختيار الجهة غير المناسبة إلى إسقاط النفقة أو تحديد مبلغ لا يعكس احتياجات الزوجة. لذا، قبل اتخاذ أي خطوة، يُنصح بشدة بالتشاور مع محامٍ متخصص في قانون الأسرة يستطيع دراسة ظروفك الشخصية وضمان استيفاء حقوقك كاملة.
كم تبلغ النفقة الدنيا للزوجة؟ فيما يخص نفقة الزوجة، لا يُحدِّد القانون مبلغاً أدنى، إذ يتوقف مقدار النفقة على الظروف. بيد أنه في حالات الدخل المنخفض جداً للزوج، يمكن للمحكمة تحديد نفقة تتراوح بين 2,000 و3,000 شيكل. يمكن الاطلاع على مبالغ مخصصات النفقة في موقع مؤسسة التأمين الوطني.
كم تبلغ النفقة القصوى للزوجة؟ يتوقف مقدار النفقة على دخل الزوج ودخل الزوجة مطروحاً منه نفقاتها. فكلما ارتفع دخل الزوج وارتفعت احتياجات الزوجة التي لا تعمل، ارتفعت النفقة. وعملياً لا يوجد حد أقصى للنفقة. أما مخصص النفقة من التأمين الوطني فيمكن أن يصل إلى نحو 4,000 شيكل للزوجة التي لديها طفلان. ادخل وتحقق من موقع مؤسسة التأمين الوطني.
ماذا يحدث إذا لم يدفع الزوج نفقة الزوجة؟ عدم دفع النفقة للزوجة جريمة تستوجب عقوبات صارمة، منها: فتح ملف تنفيذي لإلزام الزوج بتطبيق الحكم القضائي؛ الحجوزات — حجز الراتب وحساب البنك والسيارة أو العقارات؛ إصدار أمر بمنع مغادرة البلاد حتى تسوية الدين؛ تقييد الحصول على رخصة القيادة أو تجديدها؛ منع استخدام بطاقات الائتمان؛ وحتى أوامر الاعتقال.
من المهم معرفته: يُقدَّم محتوى هذه المقالة خدمةً للجمهور لأغراض إعلامية عامة فحسب، ولا يُعدّ استشارة قانونية. ونظراً لتطور القانون والاجتهاد القضائي، لا ينبغي الاعتماد على المعلومات الواردة في المقالة دون مراجعة محامٍ مؤهَّل يأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة بقضيتكم.
الخدمة الواردة في الموقع ليست خدمة قانونية. عليك توثيق ونقل المعلومات الحساسة إلى محامٍ/محامية فقط.
حول LawReviews
LawReviews هو دليل المحامين الأكثر تقدماً وموثوقية في إسرائيل، يجمع المعلومات والمراجعات الموثقة حول مكاتب المحامين. المنصة، التي تعد جزءاً من مجموعة مواقع المراجعات الرائدة في إسرائيل، تربط العملاء الباحثين عن تمثيل قانوني متميز بالمحامين الموصى بهم والمتميزين. نقوم بذلك من خلال تقنية تحقق صارمة ("حكمة الجماهير") وآليات تصفية متقدمة، مما يوفر شفافية كاملة في العالم القانوني ويتيح اتخاذ قرارات مدروسة.
التنقل
اتصل بنامن نحنسياسة الخصوصيةشروط الاستخدامإعلان إمكانية الوصولأدلة قانونيةمعرض الصورإنشاء ملف تعريف محامٍالدخول إلى المنطقة الشخصيةمجالات الممارسة الشائعة
محامي جنائيمحامي قانون العملمحامي شؤون الأسرةمحامي المرورمحامي الإهمال الطبيمحامي التأمين الوطنيمحامي عقاراتمحامي تنفيذ الديونمحامي المسؤولية التقصيريةمحامي الإعسارمحامي الوصايا والميراثمحامي تجاريتصريح
المعلومات والمحتويات الواردة في هذا الموقع تهدف إلى توفير معلومات فقط، وتعبّر عن آراء موضوعية لجهات ثالثة غير مرتبطة بمشغّلي الموقع. لا تشكّل المعلومات بديلا لاستشارة قانونية مهنية، ولا يمكن الاعتماد عليها وفق ما ذكرناه أعلاه، ونطلب منك ألا تنقل معلومات حساسة عبر الموقع. كل المعلومات التي يتم استعمالها في الموقع يتم فحصها والتأكد من صحتها مع الجهات ذات الصلة. يخضع تصفح الموقع ومحتوياته للمسؤولية الحصرية والكاملة للمستخدم.
عمليات البحث الشائعة
الطلاقحوادث المرورحوادث العملالإصابات الجسديةعقد الزواجبيع شقةشراء شقةالقيادة تحت تأثير الكحولالتحرش الجنسيرخصة حمل السلاح