محامو الإهمال الطبي|26 يونيو 2026
LawReviews
يشير الخطأ الطبي في التشخيص إلى الحالات التي يفشل فيها الطبيب المعالج أو الطاقم الطبي في تحديد الحالة الطبية للمريض بدقة أو بالسرعة المطلوبة، ونتيجة لذلك يحدث ضرر كان من الممكن تلافيه وتجنبه من خلال التشخيص الصحيح والعلاج في الوقت المناسب. هذا الشكل من الإهمال يعطل المراحل المبكرة الحاسمة من العلاج - حيث يمكن أن يكون التشخيص الدقيق هو الفارق بين الشفاء والضرر غير القابل للإصلاح.

جدول المحتويات:
يشمل الخطأ الطبي في التشخيص مجموعة متنوعة من الأخطاء، مثل تشخيص حالة خاطئة بدلاً من أخرى، أو الفشل في الإحالة لإجراء الفحوصات اللازمة، أو تجاهل العلامات المريبة في نتائج المختبر. ولا يتطلب الخطأ في التشخيص بالضرورة فشلاً ذريعاً في تحديد المرض - بل يشمل أيضاً التأخير أو التشخيص الجزئي الذي يؤدي إلى مضاعفات أو معاناة أو الوفاة الخطأ.
على سبيل المثال، قد يؤدي التفسير الخاطئ لنتائج فحص الماموجرام وتجاهل أو تفويت العلامات المبكرة لسرطان الثدي إلى اكتشاف المرض في مرحلة متأخرة فقط. وبالمثل، إذا تم إخراج ضحية سكتة دماغية من غرفة الطوارئ دون إجراء الفحوصات المناسبة وعانى لاحقاً من ضرر دائم، فإن هذا أيضاً قد يشكل خطأ في التشخيص.
الفرق القانوني بين الخطأ المعقول في التشخيص والإهمال (اختبار الطبيب العاقل)
تحدث الأخطاء في العلاج الطبي طوال الوقت، وهي لا تعني دائماً وجود خطأ طبي مقاضى عليه. ويشير الخطأ الطبي إلى غلطة غير مقصودة يرتكبها مقدم الرعاية الصحية أثناء التشخيص أو العلاج. ويمكن أن تحدث الأخطاء نتيجة لعنصر بشري وهي جزء لا يمكن تجنبه من الحياة، على الرغم من أن الأطباء والممرضات والفرق الطبية يتصرفون بنوايا حسنة. والعديد من الأخطاء المرتكبة في العلاج الطبي لا تسبب ضرراً وتظل مجرد هفوات مؤسفة ولكنها غير ذات أهمية نسبيّاً.
يُعرّف الخطأ الطبي (الإهمال) بأنه فشل مقدمي الرعاية الصحية في توفير معيار الرعاية المقبول المتوقع منهم، حيث يتسبب هذا الفشل مباشرة في ضرر أو إصابة للمريض. ولإثبات الخطأ الطبي، يجب تأسيس أربعة أمور رئيسية:
قد يشكل تجاهل شكاوى المريض المتكررة خطأ طبياً، لا سيما عندما يفشل الطبيب في إحالة المريض لإجراء تحقيق رغم شكاويه. ويمكن أن يؤدي تجاهل الطبيب إلى تأخير كبير وجوهري في تشخيص المرض أو يسبب تدهوراً في الحالة الطبية، بل وأضراراً لا يمكن إصلاحها.
وإحدى الأدوات لإثبات الخطأ الطبي في هذه الحالة هي اختبار الطبيб العاقل. أي ما إذا كان الطبيب العاقل سيتصرف بالطريقة نفسها في ظل الظروف ذاتها – وهل شكل تجاهل الشكاوى إهمالاً أم أن الطبيب تصرف كما هو متوقع منه.
عندما يفشل الطبيب في إحالة المريض إلى اختصاصي ويتجاهل الأعراض، أو يفشل في التصرف بناءً على نتائج الفحوصات أو المعلومات الحيوية، أو يسيء تشخيص حالة المريض، فقد يُعد ذلك خطأ طبياً. ولإثبات الخطأ الطبي، يجب إظهار أن مقدم الرعاية الصحية قد انحرف عن معيار الرعاية المعقول.
أدت التطورات التكنولوجية في الطب إلى تطوير وتحسين الفحوصات التصويرية – الأشعة السينية، الأشعة المقطعية، والرنين المغناطيسي. وتساعد هذه الفحوصات، إلى جانب التحليلات المخברية، الأطباء على تشخيص وعلاج الحالات الطبية بدقة وفي الوقت المناسب. ومع ذلك، هناك حالات يحدث فيها خطأ في التشخيص والعلاج بسبب الإهمال في تفسير النتائج. في بعض الأحيان يكون فشلاً من موظفي المختبر أو طاقم المعهد الذي أجرى الفحص، وأحياناً من الطبيب نفسه. ومع ذلك، لن تشكل كل غلطة خطأ طبياً، بل فقط الحالات التي يثبت فيها أن الضرر قد حدث بسبب الفشل في توخي قدر معقول من الحذر أو المهارة التقنية.
يملك اللقاء بين الطبيب والمريض بروتوكولاً واضحاً لتشخيص الحالة الطبية للأخير. ومن بين أمور أخرى، يشمل البروتوكول الإحالات لإجراء الفحوصات، سواء كجزء من الفحوصات الروتينية أو بناءً على شكوى محددة من المريض. ويلتزم الطبيب بمراجعة نتائج الفحوصات، وإذا تم استلام نتائج غير طبيعية، يجب على الطبيب إطلاع المريض وتأسيس خطة علاج مناسبة تبعاً لذلك. وفي الحالات التي يفشل فيها الطبيب في القيام بذلك، يمكن أن يؤدي الأمر إلى تأخير في تلقي العلاج، وتدهور الحالة الطبية، وفي الحالات القصوى، الوفاة.
يخشى المرضى غالباً أن يفوت طبيبهم مرضاً أو حالة طبية خطيرة. ومع ذلك، يجب على المرضى أيضاً القلق بشأن الإفراط في التشخيص. فالأطباء الذين يفرطون في تشخيص المشاكل الطبية ينتهي بهم المطاف بتقديم علاج غازٍ قد يسبب ضرراً غير مبرر. هذه الحالات لا يتم الإبلاغ عنها بشكل كافٍ، والعديد من الضحايا لا يدركون أنهم قد يكونون مستحقين للتعويض.
ما الذي يشكله الإفراط في التشخيص بالضبط؟ وفقاً لتصنيفات معينة، يتضمن الإفراط في التشخيص إبلاغ المريض بأنه يعاني من حالة لا يشكو منها ببساطة. وتشمل تعريفات أخرى المبالغة في حالة ما أو في شدتها. ووفقاً لتعريفات أخرى، يحدث الإفراط في التشخيص عندما يعالج الطبيب حالة طبية ما كانت لتضر بالمريض لو تُرِكت كما هي.
والقاسم المشترك لجميع هذه التعريفات هو أنها أسفرت عن علاج غير ضروري. وفي بعض الحالات، لم يضف العلاج غير الضروري سوى نفقات، وضياع للوقت، وعدم راحة، وهدر للموارد. وفي مواقف أخرى، يمكن أن يؤدي العلاج غير الضروري الناتج عن الإفراط في التشخيص إلى عواقب أشد بكثير، بما في ذلك إصابات خطيرة.
تم تصميم غرف الطوارئ لتقديم رعاية سريعة ومنقذة للحياة خلال بعض أكثر لحظات حياة الشخص حرجاً. وعندما يصل شخص إلى غرفة الطوارئ، لا يكون ذلك عادةً بمحض اختياره - بل يكون بدافع الضرورة. والتوقعات بسيطة: تلقي علاج فوري وماهر والتعافي. ومع ذلك، في بيئة فوضوية حيث كل ثانية لها ثمنها، يمكن للأخطاء أن تحدث وتحدث بالفعل. وعندما تنبع هذه الأخطاء من رعاية دون المستوى، فإنها يمكن أن تشكل خطأ طبياً.
يحدث الخطأ الطبي في غرفة الطوارئ عندما يفشل الطاقم الطبي في تقديم رعاية تلبي المعيار المقبول، ويسبب هذا الفشل ضرراً للمريض. وتختلف هذه الحالات غالباً عن الأشكال الأخرى للأخطاء الطبية بسبب الطبيعة المتسارعة والضغط العالي في غرفة الطوارئ. وكثيراً ما تعالج الفرق الطبية مرضى دون تاريخ طبي كامل للأمراض المستعصية، مثل أنواع السرطان المختلفة أو أمراض المناعة الذاتية والالتهابات. ويجب على الطاقم الطبي اتخاذ قرارات سريعة تحت الضغط. ومع ذلك، فإن هذا السياق لا يبرر الرعاية الإهمالية.
ويمكن أن يظهر الإهمال بطرق مختلفة في غرفة الطوارئ، مثل تجاهل العلامات التي تشير إلى حوادث القلب والأوعية الدموية والدماغية (النوبات القلبية، السكتات الدماغية، الانصمام الرئوي) أو أمراض المناعة الذاتية والالتهابات. وبالتالي، فإن المريض الذي يصل مصاباً بآلام في الصدر قد يتم إخراجه بتشخيص عسر الهضم، ليصاب بنوبة قلبية بعد ساعات فقط. وقد يجد ضحية السكتة الدماغية نفسه ينتظر لفترة طويلة جداً لإجراء تقييم طبي، مما يفوّت النافذة الزمنية للعلاج الفعال، والمزيد. وفي كل من هذه السيناريوهات، يمكن أن يكون لفشل الطاقم الطبي في التصرف بشكل مناسب، بالنظر إلى الأعراض ومعايير طب الطوارئ، عواقب وخيمة.
يعتبر الخطأ الطبي المتمثل في التأخير في تشخيص السرطان من بين المسوغات الأكثر شيوعاً لدعاوى الأخطاء الطبية في إسرائيل. وعندما يفشل الطبيب أو الطاقم الطبي في تشخيص السرطان في مرحلة مبكرة - وكان ذلك ممكناً - فإن فرص المريض في الشفاء يمكن أن تنخفض بشكل ملحوظ. ويفرض القانون الإسرائيلي واجباً واضحاً على الأطباء بالعمل وفقاً للمعيار المهني المطلوب وإجراء جميع الفحوصات اللازمة لتشخيص الأمراض المستعصية مثل السرطان.
ويمكن أن تؤدي عوامل مختلفة إلى تأخير التشخيص: الفشل في إجراء الفحوصات المطلوبة، التفسير الخاطئ للمكتشفات الطبية، تجاهل شكاوى المريض أو العلامات السريرية، والتأخر في الإحالة إلى الاختصاصيين المعنيين. وعندما يثبت أن التأخير في التشخيص نتج عن خطأ طبي، يحق للمريض الحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت به.
ولإثبات الخطأ الطبي في تأخير تشخيص السرطان، يجب استيفاء عدة شروط بالتزامن. الشرط الأول هو إثبات أن الطبيب انحرف عن المعيار المهني المطلوب (هل كان طبيب في هذه الظروف سيتصرف بشكل مختلف ويجري الفحوصات اللازمة للكشف المبكر عن المرض؟). الشرط الثاني هو وجود رابطة سببية مباشرة بين الإهمال والضرر الناجم (يجب إظهار أنه لو تم التشخيص في الوقت المناسب، لكانت النتيجة الطبية أفضل). الشرط الثالث هو إثبات حدوث ضرر فعلي للمريض نتيجة لتأخير التشخيص.
في الحالات الطبية مثل الحدث القلبي أو السكتة الدماغية، تكون سرعة التشخيص والعلاج حاسمة. وإذا أساء الطاقم الطبي تفسير العلامات – فقد يضر ذلك بفرص الشفاء وقدرة المريض على إعادة التأهيل معاً. وفي حالات السكتة الدماغية (الحادث الدماغي الوعائي)، تكون الأعراض الشائعة هي ضعف في الذراع أو الساق، صعوبات في الكلام، غواش الرؤية، وفقدان التوازن، وفي حالات الحدث القلبي، تشمل الأعراض ضغطاً أو ألماً في الصدر، وعند النساء، ضيق في التنفس، تقيؤ، عرق بارد، تعب شديد، آلام في البطن، والمزيد.
ويمكن للخطأ الطبي في حالات طبية مثل هذه أن يظهر في صورة تشخيص خاطئ، حيث عزا الطاقم الطبي الأعراض إلى مرض أو حالة طبية أخرى. ويمكن أن يظهر الإهمال أيضاً في صورة تأخير في إجراء الفحوصات لتشخيص الحالة الطبية، مثل تخطيط القلب (ECG)، أو الأشعة المقطعية (CT)، أو الرنين المغناطيسي (MRI). وفي حالات أخرى، يمكن أن يظهر الخطأ الطبي في صورة إخراج مبكر من المستشفى قبل تفسير الفحوصات واستبعاد التشخيصات المهددة للحياة.
تسمم الدم هو حالة طبية خطيرة يمكن أن تسبب مضاعفات مهددة للحياة إذا لم تُعالج بسرعة وبشكل صحيح. وعندما يفشل الطاقم الطبي في تشخيص تسمم الدم أو علاجه، يمكن أن تكون العواقب وخيمة.
الأعراض الأساسية لتسمم الدم هي ضيق شديد في التنفس، حمى عالية جداً، قشعريرة وآلام في العضلات، تغير لون الجلد، وقلة إنتاج البول. هذه أعراض يمكن أن تطابق أيضاً حالات طبية أخرى (مثل الأنفلونزا أو الفيروس)؛ لذلك، هناك حالات يتم فيها إخراج المرضى إلى المنزل بتشخيص خاطئ. وإذا لم تُشخص الحالة الطبية في الوقت المناسب، تكون العواقب الطبية مدمرة ويمكن أن تؤدي إلى تلف الأعضاء الداخلية (القلب، الكلى، الكبد) وحتى الوفاة.
ويمكن للخطأ الطبي في هذه الحالات أن يظهر عندما كان ينبغي للطبيب الشك في وجود تسمم دم بناءً على البيانات المعروضة أمامه، أو عندما فشل في إجراء الفحوصات الصحيحة في الوقت المناسب، أو فشل في إعطاء المضادات الحيوية أو السوائل فوريّاً، والمزيد.
يتسم الخطأ الطبي في التشخيص بالانحراف عن المعيار الطبي المقبول. وعندما يتعلق الأمر بالحمل والولادة، فإن التأخر في التشخيص، أو التشخيص الخاطئ، أو غياب التشخيص يمكن أن يؤدي إلى مواقف مهددة للحياة وأضرار جسيمة لكل من الأم والطفل.
يمكن للخطأ الطبي في التشخيص أثناء الحمل أن يظهر في صورة فشل في الكشف عن العيوب الجينية، أو المتلازمات، أو الالتهابات المهددة. على سبيل المثال، عندما يفشل الطبيب المعالج أو الطاقم الطبي في إحالة الوالدين أثناء الحمل لإجراء فحوصات المسح الجيني (مثل الهشاشة الصبغية X، أو تاي ساكس، أو التليف الكيسي) رغم أن بيانات الوالدين وتاريخهما الطبي يشيران إلى أنهما في عرضة للخطر. وتنطوي حالات أخرى للأخطاء الطبية على التفسير الخاطئ لفحوصات الموجات فوق الصوتية أو فحوصات الحمل الأخرى (مراجعة الأنظمة، الشفافية القفوية، فحص السائل الأمنيوسي) والتي كان يمكن التعلم منها عن العيوب أو الحالات الطبية الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك، كجزء من مراقبة الحمل، يجب على الأطباء تتبع الحالة المناعية للمرأة وإحالتها باستمرار لإجراء فحوصات الدم المطلوبة (على سبيل المثال، للكشف عن الحصبة الألمانية، أو الليستيريا، أو الفيروس المضخم للخلايا CMV). والفشل في الإحالة ومراقبة هذه الفحوصات يمكن أن يُعد خطأ طبياً.
قد يحدث الخطأ الطبي في علاجات الأسنان خلال المرحلة التشخيصية عندما يفشل طبيب الأسنان في تحديد مشكلة سنية جوهرية في الوقت المناسب، أو يسيء تفسير صورة أشعة أو فحص سريري، أو يتجاهل شكاوى متكررة من المريض، أو يفشل في الإحالة لإجراء مزيد من التحقيق عند الحاجة. وفي مثل هذه الحالات، يمكن للتشخيص المتأخر أو الخاطئ أن يؤدي إلى تفاقم الحالة الطبية، أو فقدان الأسنان، أو تضرر عظم الفك، أو الالتهابات، أو آلام ممتدة، أو الحاجة إلى علاجات أكثر تعقيداً وتكلفة من تلك التي كانت ستُطلب لو تم تشخيص المشكلة في الوقت المناسب. ومع ذلك، لا تشكل كل غلطة تشخيصية بالضرورة خطأ طبياً. ولتقييم ما إذا كان سبب الدعوى قائماً، يجب فحص ما إذا كان طبيب الأسنان قد تصرف وفقاً للمعيار المهني المقبول، وهل كان بالإمكان تشخيص المشكلة في وقت سابق، وهل توجد رابطة سببية بين التشخيص المعيب والضرر اللحق بالمريض.
يحدث الخطأ الطبي لدى الأطفال عندما يفشل أحد أفراد الطاقم الطبي (طبيب، ممرضة، أو فريق المستشفى) في تلبية معيار الرعاية عند علاج طفل. ويمكن لهذا الإهمال أن يسبب ضرراً، أو إصابة، أو حتى الوفاة. وتشمل أمثلة الأخطاء الطبية، من بين أمور أخرى، التشخيص الخاطئ، والتأخر في التشخيص، والأخطاء الدوائية، أو الخطأ الطبي في العمليات الجراحية، وإصابات الولادة، أو الفشل في التعرف على الحالات الشديدة وعلاجها.
وغالباً ما تنطوي دعاوى الأخطاء الطبية المتعلقة بالأطفال على اعتبارات قانونية وطبية فريدة. ونظراً لأن الأطفال لا يمكنهم تمثيل أنفسهم، يجب على الوالد أو الوصي القانوني رفع الدعوى نيابة عنهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن التأثير طويل المدى للإصابة على التطور البدني والإدراكي للطفل هو عامل رئيسي في تحديد الأضرار. وتتطلب هذه الحالات غالباً آراء خبراء لتقييم كيفية تأثير الإصابة على نمو الطفل، وتعليمه، وقدرته على الكسب. وعلاوة على ذلك، فإن فترة تقادم الدعوى تكون أطول وتبدأ بالاحتساب من لحظة بلوغ الطفل سن 18 عاماً.
يعد غياب الموافقة المستنيرة أحد أكثر أسباب الدعاوى شيوعاً في مجال دعاوى الأخطاء الطبية. وينص قانون حقوق المريض على عدم تقديم أي علاج طبي للمريض ما لم يكن قد أعطى موافقته الكاملة بعد تلقي جميع المعلومات اللازمة لهذا الغرض. ويجب على الطبيب شرح الفحص أو التحقيق المطلوب للتشخيص، وتقديم البدائل والفحوصات الممكنة للتشخيص – مزايا وعيوب الفحوصات المختلفة، فضلاً عن المخاطر والمضاعفات التي تنطوي عليها. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الطبيب (أو الطاقم الطبي) تفصيل العواقب والمخاطر إذا اختار المريض عدم إجراء الفحوصات. وإذا لم يمنح المريض موافقته المستنيرة، حتى لو تم إجراء التشخيص دون عيب، فإن لديه سبب دعوى لانتهاك استقلاليته الذاتية.
لكي تُقبل دعوى الخطأ الطبي، يجب إثبات حدوث انحراف عن الممارسة المقبولة أثناء العلاج أو التشخيص وأن ضرراً قد لحق بالمريض (نفسي، بدني، مالي). وبعيداً عن ذلك، يجب إثبات وجود رابطة سببية بين الإهمال والضرر، مما يعني أن الضرر قد حدث بسبب الفعل الإهمالي – التشخيص الخاطئ أو التأخر في التشخيص.
لإثبات وجود رابطة سببية بين التأخير في التشخيص والضرر، من الضروري استشارة خبير طبي في المجال لصياغة رأي خبير محترف بناءً على حالة المريض وسجله الطبي. وفي ملفات الأضرار، ودعاوى الأخطاء الطبية على وجه الخصوص، يُعد رأي الخبير أساسياً وحاسماً لإثبات الرابطة السببية.
تعد عقيدة "فقدان فرص الشفاء" أداة قانونية فريدة في مجال الأخطاء الطبية. وتسمح هذه الأداة بتعويض المريض عندما أدى التأخير في التشخيص إلى انخفاض فرص شفائه نتيجة للإخفاق. وبموجب هذا الإطار، يجب على المريض إثبات أن فرص شفائه كانت جوهرية وأنه لولا هذا الإخفاق لكانت لديه فرصة للتعافي. والتعويض يكون احتماليّاً وليس كاملاً، ويُحتسب وفقاً لنسبة الفرصة التي ضاعت. على سبيل المثال، إذا ثبت أن المريض كان لديه فرصة شفاء بنسبة 20%، فسيتم منحه 20% من مبلغ التعويض الكامل الذي كان سيحصل عليه لو كان الضرر قد حدث بيقين من قِبل الجهة الطبية. وفي عدة أحكام على مر السنين، تبنت المحكمة العليا هذه العقيدة ووضعت معايير مختلفة لتحديد الأضرار.
أحد أهم العوامل التي تعتمد عليها دعوى الخطأ الطبي هو السجل الطبي، والذي يتضمن جميع الفحوصات، والاستشفاأت، والأدوية، إلخ. والسجل الطبي حاسم لإثبات الضرر اللحق بالمريض وكذلك لتأسيس الرابطة السببية، ويعتمد عليه رأي الخبير، الذي يُقدم أيضاً ضمن الدعوى، من بين أمور أخرى. ووفقاً للقانون في إسرائيل، يحق لكل مريض الحصول على السجل الطبي الكامل المتعلق به. وإذا تم استلام سجل جزئي/غير كامل أو إذا لم يتم استلامه على الإطلاق، ينقل عبء الإثبات إلى المدعى عليه. أي أنه على عكس قواعد الإجراءات المدنية التي تنص على أنه في دعوى الأضرار يجب على المدعي إثبات الإهمال، والضرر، والرابطة السببية، فإنه في الحالات التي تفشل فيها المؤسسة الطبية في تسليم، أو تسلم جزئيّاً، السجل الطبي، ينقل عبء الإثبات إليها، وتكون مطالبة بإثبات أنها لم تكن مهملة ولم تسبب ضرراً.
ينقسم التعويض في دعوى الأخطاء الطبية إلى نوعين: أضرار مالية وأضرار غير مالية.
الأضرار المالية – هي أضرار يمكن قياسها كميّاً بشكل عملي. على سبيل المثال، خسارة الأجور والمعاش التقاعدي، المصاريف الطبية ومصاريف إعادة التأهيل (مثل تعويض المعدات الطبية، والأدوية، والعلاجات، والاستشفاأت، إلخ)، ومساعدة الغير والرعاية التمريضية، ومصاريف السفر والتنقل.
الأضرار غير المالية – هي أضرار يصعب قياسها كميّاً بدقة، ولذلك تقرر المحكمة قيمة التعويض (ما لم يكن إجراء تسوية). وتشمل هذه الفئة الأضرار تحت بنود ضرر مثل الألم والمعاناة (الضيق النفسي، تراجع جودة الحياة الناتج عن الخطأ التشخيصي، إلخ)، وتقصير متوسط العمر المتوقع (يرتبط أساساً بالتأخر في تشخيص الأمراض المهددة للحياة حيث تضررت فرص الشفاء)، وخرق الاستقلالية الذاتية (التعويض في الحالات التي حرم فيها الفشل في التشخيص المريض من حق الاختيار برفض أو قبول العلاج).
في دعاوى الأخطاء التشخيصية، يبدأ سريان فترة التقادم عادةً في اليوم الذي اكتُشف فيه الضرر وليس في يوم الفحص نفسه. وكقاعدة عامة، تبدأ فترة التقادم بالاحتساب من اليوم الذي اكتشف فيه المريض (أو كان ينبغي عليه معقوليّاً اكتشاف) الضرر وارتباطه بالتشخيص. ومن يوم الاكتشاف، تُحتسب 7 سنوات حتى تسقط الدعوى بالتقادم. ووفقاً للمادة 89 من أمر الأضرار، لا يمكن رفع دعوى قضائية إذا مرت أكثر من 10 سنوات من يوم وقوع الحادث الإهمالي. والمعنى أنه إذا تبين لشخص أنه تم تشخيصه بشكل خاطئ وعانى من ضرر، ومرت أكثر من 10 سنوات منذ إجراء التشخيص، فلن يتمكن من رفع دعوى. لذلك، في أي حالة اشتباه، ولو كانت طفيفة، من المهم السعي للحصول على مشورة قانونية في أقرب وقت ممكن.
وفي حالة القاصرين، تبدأ فترة التقادم عند سن 18 عاماً. وفي حالة الشخص الذي كان غير قادر على رعاية شؤونه (بسبب قيد بدني أو عقلي)، قد يتم تعليق سريان فترة التقادم. بالإضافة إلى ذلك، في الحالات التي كان فيها إخفاء متعمد من قِبل المؤسسة الطبية، تبدأ فترة التقادم في اليوم الذي اكتُشف فيه الإخفاء.
إذا ظهر اشتباه في وجود تشخيص إهمالي، يُنصح بالاتصال بـ محامٍ متخصص في دعاوى الأخطاء الطبية في أقرب وقت ممكن لكي يتمكن من توجيه المريض حول كيفية المضي قدماً بطريقة تخدم مصالحه. ובالتزامن، ولحماية صحة المريض، يجب السعي للحصول على رأي ثانٍ من أخصائي آخر للنظر في خطة علاج بديلة.
علاوة على ذلك، لتأسيس دعوى الخطأ الطبي، يجب إثبات وجود انحراف عن الممارسة الطبية וوجود ضرر. ولهذا الغرض، يجب المطالبة بالسجل الطبي الكامل والحصول عليه من المؤسسة الطبية التي قُدم فيها العلاج (بما في ذلك المخططات الطبية، نتائج الفحوصات المخبرية، وفحوصات التصوير). وضمن إطار التمثيل القانوني، سيُحال المريض للحصول على رأي خبير محترف من أخصائي في المجال من أجل صياغة الدعوى وإثبات الرابط بين الضرر والإهمال.
يمكن مطالبة التعويض من الطبيب والمؤسسة الطبية التي قُدم العلاج تحت رعايتها. والأطباء مشمولون بتأمين المسؤولية المهنية، لذا تُوجه الدعوى إلى الشركة المؤمنة. وعند التعامل مع مؤسسة طبية تابعة للدولة – تُرفع الدعوى ضد الدولة، وعندما يكون مستشفى تابعاً لصندوق مرضى (كوباط حوليم) – تُرفع الدعوى ضد الصندوق.
وفقاً לקانون حقوق المريض، يحق للمريض الحصول على جميع الوثائق الطبية المتعلقة به. وتعتبر هذه الوثائق حاسمة لإثبات الخطأ الطبي في التشخيص، سواء لتأسيس الضرر اللحق بالمريض أو لارتكاز رأي الخبير المحترف الذي سيساعد في إثبات الرابط بين الضرر والتشخيص الإهمالي.
يمثل رأي الخبير الطبي الأساس المركزي لإثبات دعوى الخطأ الطبي. ويساعد رأي الخبير في إثبات ما إذا كان الطبيب أو الطاقم الطبي قد تصرف وفقاً للمعيار القائم أم كان مهملاً في واجبه، مما تسبب في تأخير التشخيص أو التشخيص الخاطئ. بالإضافة إلى ذلك، يسعى الطبيب الخبير، بناءً على المعلومات المعروضة أمامه (حالة المريض وسجله الطبي)، إلى إثبات الرابطة السببية بين الإهمال والضرر الناجم عن المريض. وعلى هذا النحو، فإن للمشورة الطبية دوراً حاسماً في قبول الدعوى وقيمة التعويض الذي سُيمنح للطرف المصاب. ومن ناحية أخرى، هذا هو السبب أيضاً في أن دعاوى الأضرار عموماً ودعاوى الخطأ الطبي خصوصاً تكون معقدة للغاية.
تختلف الشكوى المقدمة إلى وزارة الصحة بشأن سلوك جهة طبية اختلافاً جوهريّاً عن رفع دعوى مدنية. فالشكوى المقدمة إلى وزارة الصحة مصممة لحماية الجمهور وللنظر في فرض عقوبات إدارية (غرامة أو حتى سحب رخصة) على الجهة الطبية التي تصرفت بشكل يخالف الممارسة المقبولة. وעל العكس من ذلك، فإن الدعوى المدنية هي طريقة المريض لتحقيق حقه في الحصول على تعويض عن الضرر الذي لحق به. ويمكن التحرك على كلا المستويين، أي تقديم شكوى ضد الجهة الطبية لدى وزارة الصحة וبالتزامن رفع دعوى مدنية.
لا، ليس كل تشخيص خاطئ يشكل خطأ طبياً. ولإثبات الخطأ الطبي، يجب إثبات وجود انحراف عن المعيار الطبي المقبول، إلى جانب تأسيس الضرر والرابطة السببية بين الإهمال والضرر.
الأطباء ملزمون بالتصرف وفقاً للمعايير الطبية المقبولة، مع موازنة فائدة الفحص مقابل المخاطر المتأصلة فيه. والطبيب ليس مطالباً بالإحالة لجميع الفحوصات لاستبعاد المرض، ويخضع هذا لتقديرهم وفقاً لتلك المعايير.
يمكن للتفسير الخاطئ أن يشكل مسوغاً لدعوى قضائية، ولكن ليس بشكل مطلق. فطبيب الأشعة ملزم بواجب رعاية تجاه المريض بمجرد تعهده بتفسير الفحص. ולإثبات أن طبيب الأشعة كان مهماً في واجبه، من الضروري إظهار انحراف عن المعيار المقبول وإثبات أن طبيب أشعة ماهراً وعاقلاً كان ينبغي عليه تحديد تلك المكتشفات. ولاحقاً، يجب إثبات وجود رابطة سببية بين الضرر اللحق بالمريض عقب التفسير الخاطئ والفعل الإهمالي.
عندما يفشل النظام الطبي في الإبلاغ عن نتيجة غير طبيعية، فغالباً ما يكون ذلك إخفاقاً جسيماً يرقى إلى خطأ طبي. ووفقاً للمعيار الطبي المقبول، يقع على عاتق الطاقم الطبي والمؤسسة واجب قانوني بفحص نتائج الاختبارات وإبلاغ المريض بالمكتشفات غير الطبيعية في الوقت الفعلي. وإذا فشل النظام الطبي في الإبلاغ عن نتيجة غير طبيعية، فقد يتسبب ذلك في تأخر التشخيص، أو ضرر بدني، أو تدهور لا يمكن إصلاحه في الحالة الطبية.
الضرر المؤقت لا يزال ضرراً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولذلك، حتى في هذه الحالات، من الممكن المقاضاة بتهمة الإهمال، شريطة إثبات ما هو مطلوب في دعاوى الأضرار.
هل خضعتم لعملية جراحية تعقدت وسببت ضرراً؟ تعرفوا على مفهوم الخطأ الطبي في العمليات الجراحية، كيف تثبتون الفشل الجراحي، متى وكيف تقدمون دعوى وكيف تعرفون ما إذا كنتم تستحقون تعويضات.
LawReviews
دليل قانوني عملي حول دعوى الخطأ الطبي: متى يمكن رفع الدعوى، كيف يتم إثبات الرابطة السببية للضرر، وما هي الحقوق المحتملة للمتضررين.
LawReviews
يمكن للأخطاء الطبية في علاجات الأسنان أن تسبب أضراراً جسيمة. سنشرح في هذا المقال متى يمكن أن ينشأ سبب للدعوى، ما الذي من المهم فحصه وما هي حقوق المريض.
LawReviews
هل مرت سنوات منذ العلاج الطبي؟ دليل حول تقادم الأخطاء الطبية، فترة الـ 7 سنوات، الاستثناءات المحتملة، القاصرين، الاكتشاف المتأخر وما يجب فحصه قبل الاستسلام.
LawReviews
هل عانيتِ من مضاعفات في عملية الولادة القيصرية؟ من المهم أن تعرفي أسباب تقديم دعوى الإهمال الطبي في الولادة القيصرية، وكيف يُقيَّم الضرر وما هي مراحل التعويض. جميع المعلومات القانونية في مكان واحد.
LawReviews
متى يمكن اعتبار العلاج النفسي، أو التشخيص الخاطئ، أو المتابعة السيئة خطأً طبياً، وما المهم معرفته قبل رفع دعوى قضائية.
LawReviews
الخدمة الواردة في الموقع ليست بديلًا عن استشارة قانونية. عليك توثيق ونقل المعلومات الحساسة إلى محامٍ/محامية فقط.
حول LawReviews
LawReviews هو دليل المحامين الأكثر تقدمًا وموثوقية في إسرائيل، يجمع المعلومات والمراجعات الموثقة حول مكاتب المحامين. المنصة، التي تعد جزءًا من مجموعة مواقع المراجعات الرائدة في إسرائيل، تربط العملاء الباحثين عن تمثيل قانوني متميز بالمحامين الموصى بهم والمتميزين. نقوم بذلك من خلال تقنية تحقق صارمة ("حكمة الجماهير") وآليات تصفية متقدمة، مما يوفر شفافية كاملة في العالم القانوني ويتيح اتخاذ قرارات مدروسة.
التنقل
اتصل بنامن نحنسياسة الخصوصيةشروط الاستخدامإعلان إمكانية الوصولأدلة قانونيةمعرض الصورإنشاء ملف تعريف محامٍالدخول إلى المنطقة الشخصيةمجالات الممارسة الشائعة
محامي جنائيمحامي قانون العملمحامي شؤون الأسرةمحامي المرورمحامي الإهمال الطبيمحامي التأمين الوطنيمحامي عقاراتمحامي تنفيذ الديونمحامي المسؤولية التقصيريةمحامي الإعسارمحامي الوصايا والميراثمحامي تجاريتصريح
المعلومات والمحتويات الواردة في هذا الموقع تهدف إلى توفير معلومات فقط، وتعبّر عن آراء موضوعية لجهات ثالثة غير مرتبطة بمشغّلي الموقع. لا تشكّل المعلومات بديلا لاستشارة قانونية مهنية، ولا يمكن الاعتماد عليها وفق ما ذكرناه أعلاه، ونطلب منك ألا تنقل معلومات حساسة عبر الموقع. كل المعلومات التي يتم استعمالها في الموقع يتم فحصها والتأكد من صحتها مع الجهات ذات الصلة. يخضع تصفح الموقع ومحتوياته للمسؤولية الحصرية والكاملة للمستخدم.
عمليات البحث الشائعة
الطلاقحوادث المرورحوادث العملالإصابات الجسديةعقد الزواجبيع شقةشراء شقةالقيادة تحت تأثير الكحولالتحرش الجنسيرخصة حمل السلاح